أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
104
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
حريصا على قضائها جاهدا في طلبها ، كان ذلك علامة على عدم قضائها وخيبة الرجاء فيها ، وعدم نجح نهايتها ، وإن قضيت في الحس وكّلت إليها ، فتعبت بسببها ولم تعن على شؤونها ومآربها ، وهذا كله مجرب صحيح عند العام والخاص ، وهذه الحكمة تتميم لما قبلها وشرح لها ، واللّه تعالى أعلم . ثم كمل هذه المسألة بقاعدة كلية تصدق بما تقدم وبغيره فقال : 27 - من أشرقت بدايته أشرقت نهايته . قلت : إشراق البداية هو الدخول فيها باللّه ، وطلبها باللّه ، والاعتماد فيها على اللّه مع السعي في أسبابها ، والاعتناء في طلبها قياما بحق الحكمة وأدبا مع القدرة ، ويعظم السعي في السبب بقدر عظمة المطلب ، فبقدر المجاهدة تكون بعدها المشاهدة ، وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [ العنكبوت : 69 ] إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الأعراف : 56 ] . وقال شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن المجذوب رضي اللّه تعالى عنه : لا تحسبوها رخيصة رآه ، وأكل المعشوق غالي ، ما تنحصد صابت الصيف ، إلا ببرد الليالي ، فمن رأيناه في بدايته جادا في طلب الحق معرضا عن الأنس بالخلق مستغرقا في خدمة مولاه ، ناسيا لحظوظه وهواه ، علمنا أن نهايته مشرقة ، وعاقبته محمودة ، ومآربه مقضية ، ومن رأيناه مقصرا في طلب مولاه ، لم يخرج عن نفسه وهواه ، علمنا أنه كاذب في دعواه ، فنهايته الحرمان ، وعاقبته الخذلان ، إلا أن يتداركه الكريم المنان . هذا في طريق الوصول إلى حضرة الحق . وأما إشراق البداية في طلب حوائج الدنيا أو المقامات أو المراتب أو الخصوصية مثلا ، فهو بالزهد فيها ، والإعراض عنها ، والاشتغال باللّه عنها . قال بعضهم : لا تدرك المراتب إلا بالزهد فيها . قال الشيخ أبو الحسن : كنت أنا وصاحب لي نعبد اللّه في مغارة ، ونقول في هذا الشهر يفتح اللّه علينا ، في هذه الجمعة يفتح اللّه علينا ، فوقف علي باب المغارة رجل عليه سمات الخير فقال : السلام عليكم